فصل: محراك الدواة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أدب الكتاب ***


المرفع

قال بعض الكتاب‏:‏ المرفع ضرب من الكبر، وفضيلة في الآلة، وترفه مفرط لا يليق بذوي التقدم في العمل، والصبر عليه، والتجرد له‏.‏ وما يسرع إليه إلا كل ذي نخوة ورياسة محدثة‏.‏ وهو أحسن في مجالس الخلوات منه في الجماعات‏.‏ فأما مجالس الرياسة والجد في الأعمال فلا موقع له فيها‏.‏ قال أحمد بن إسماعيل‏:‏ قلما رأيت سيداً رئيساً يجعل بين دواته وبين الأرض مرفعاً في مجالس رياسته‏.‏ وإذا عجز الكاتب عن الاستمداد من الدواة على الأرض، فيغنم رفعها إلى يده بهذه الآلة وتقريب متناولها، فهو عما سوى ذلك من تمشية الأعمال وتنفيذ الأمور أعجز‏.‏ وقد هجي بعض الكتاب بذلك فقيل‏:‏

إني بليت بجاهل متغافل *** متكلف في فعله متصنع

حاز الكتابة حين فضض مرفعاً *** وجرت أنامله بخط مسرع

متتايه في الحفل يبغي عزة *** فيدل في مرأى هناك ومسمع

فكلامه دون المدى متواضع *** ودواته للطرف فوق المرفع

حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق قال‏:‏ دخلت أنا وأبو علي بن المرزبان على يحيى بن مناوة الكاتب، وبين يديه مرفع قد قارب صدره عليه دواته، فقلت لابن المرزبان‏:‏ أما ترى هذا المرفع‏؟‏ فقال‏:‏ هذا مرفع وصاحبه رقيع لا رفيع‏.‏

وقيل لبعض الرؤساء - وقد جعل دواته على مرفع‏:‏ ما كل الأجلاء تفعل هذا‏.‏ فقال‏:‏ من جلس على فرش تعليه قليلاً بعدت عليه مسافة الاستمداد، فأما من كان على حصير أو سماط فلا عذر له فيه‏.‏ وقد وصف بعضهم مرفعاً مفضضاً واحتج له فقال‏:‏

قرب البعد مركب لدواة *** ملجم من حليه بلجام

فضة تستضيء في أبنوس *** مثل ضوء الإصباح في الإصباح في الإظلام

كخوان الطعام سهل للأك *** قال‏:‏ منه ما كان صعب المرام

محراك الدواة

كذا تسمية الكتاب‏.‏ وللعيدان التي تحرك بها العرب الأشياء أسماء‏:‏ فالعود الذي تحرك به النار مسعر ومسعار، ومحرث ومحراث، ومنه قيل‏:‏ ‏"‏مسعر حرب‏"‏ أي يسعرها بوقدها‏.‏

ويقال لما يجدح به الأشربة مجدح ومجدح مخاض، ويقال له أيضاً مخوض‏.‏

ويقال أيضاً للميل الذي يحرك به الجراحات محراك، ومحراف، ومسبار أي يسبر به قدر الجراحة أي تختبر به، وربما سموا المبضع بذلك‏.‏ وقد روى القطامي يصف جراحة‏:‏

إذا الطبيب بمحراكيه حولها *** زادت على النقر أو تحريكها ضخماً

ويروى بمحرافيه‏.‏ وقد ذكر المحراك بعض الشعراء من الكتاب فقال‏:‏

بدر من الديوان لم يحترم *** ضياءه بالنقص أفلاكه

صير جسمي قلماً هجره *** يردي دم العشاق سفاكه

وقلب الهجر هواه كما *** يقلب الكرسف محراكه

الكتب في اللغة

قولهم‏:‏ كتبت الشيء، يريدون ضممت بعضه إلى بعض‏.‏ ويقال‏:‏ كتبت الشيء كتباً وكتابة‏.‏ ويقال‏:‏ اكتب بغلتك أي ضم حياها بحلقة حتى لا يطأها الفزاري لأن فزارة تعير بذلك‏.‏ قال الفرزدق في الناقة‏:‏

لا تأمنن فزارياً خلوت به *** على قلوصك واكتبها بأسيار

وقيل‏:‏ المعنى قارب بين شدها حتى لا يسرقها الفزاري، وهذا أشبه، لأن الفرزدق أيضاً يهجو ابن هبيرة الفزاري بسرقة فزارة قال يخاطب هشاماً‏:‏

أأطعمت العراق ورافديه *** فزارياً أحذ يد القميص

يقول‏:‏ قد رق فقطع فكمه خفيف قصير‏.‏

وقيل‏:‏ كتيبة الجيش لاجتماعها، وتكتبت تجمعت‏.‏ والكتب الخرز الواحدة كتبة بضم خرزة إلى خرزة، وقال ذو الرمة يصف المزادة التي يستقى فيها الماء‏:‏

وفراء غرفية أثأى خوارزها *** مشلشل ضيعته بينها الكتب

يريد أن هذه الخرز لما اتسعت ضيعت الماء، وفراء واسعة، وغرفية دبغت بالغرف وهو شجر، والخوارز نساء، وأثأى أفسد والثأي الفساد، والمشلشل الذي يتصل قطره وهو مرفوع على شيء تقدم في البيت الأول وكاتب والجمع كتاب وكتبة وكاتبون‏.‏ والموضع الذي يتعلم فيه الكتاب كتاب ومكتب‏.‏

ويقال أيضاً أكتب فهو مكتب‏.‏ واكتبت الرجل ما أراد أكتبه اكتاباً جمعته له وأمليته عليه‏.‏ ويقال زبرت الكتاب إذا كتبته ازبره زبراً‏.‏ وقال رجل من حمير‏:‏ أنا أعرف بزبرتي أي كتابتي‏.‏ وسميت الكتيبة لاجتماعها، وتكتب القوم تجمعوا‏.‏ وقال عبيد بن الأبرص‏:‏

أنبءت أن بني جذيلة أوعبوا *** سفراء من سلم لنا وتكتبوا

أي تجمعوا‏.‏

وقال التوجي‏:‏ الموضع الذي يعلم فيه الكتاب مكتب ومكتب مثل مطلع ومطلع، وكاتبت الرجل إذا خابرته الخط مكاتبة وكتاباً مثل نادمته منادمة ونداماً‏.‏ وكاتبته فكتبته مثل غالبته فغلبته وخايرته مخايرة وخياراً فخرته‏.‏ وقال المازني‏:‏ يقال اكتب الرجل إذا صار كاتباً حاذقاً‏.‏

قيل‏:‏ أجاد إذا صار له فرس جواد‏.‏ وألبن إذا صار ذا لبن‏.‏ وأتيت فلاناً فأكتبته وأحسبته إذا وجدته كاتباً حاسباً‏.‏ كما تقول أتيته فأبخلته أي وجدته بخيلاً‏.‏ وأتيت بلد كذا فأمطرته أي وجدته مطيراً‏.‏ وقال الحرمازي‏:‏ سمعت أعرابياً يقول‏:‏ ظلمني هؤلاء الكتب مثل صائم وصوم وقائل وقول‏.‏ ومثله في المعتل غاز وغزى، قال العجاج‏:‏ حتى إذا ما حان قطب الصوم

وزبرت الكتاب كتبته وزبرته قرأته‏.‏ ووحيت الكتاب أحيه وحياً كتبته، وكتاب موحى ومكتوب بمعنى، فوحيت كتبت، وأوحيت أعلمت وأشرت، وقد قيل في هذا وحيت وأوحيت، فأما في الكتاب فوحيت قال الشاعر‏:‏

ما هيج الشوق من الأطلال *** أضحت قفاراً لوحي الواحي

وإذا أردت أن تكتب من هذا قلت يا واحي حه، أثبت الهاء إذ كانت العرب لا تتكلم بحرف واحد‏.‏ ويا واحيان حيا ويا واحون حوا‏.‏ وإذا أمرت من أوحيت قلت يا موحى ويا موحيان أوحيا ويا موحون أوحوا‏.‏

السكين

قال بعض الكتاب‏:‏السكين مسن الأقلام يسنها إذا كلت، ويلصقها إذا بت، ويطلقها إذا وقفت، ويلمها إذا تشعثت‏.‏ وأحسنها ما عرض صدره، وأرهف خصره، ولم يفضل عن القبضة نصابه‏.‏ والسكين تذكر وربما تؤنث قال أبو ذؤيب‏.‏

يرى ناصحاً فيما بدا فإذا خلا *** فذلك سكين على الخلق حاذق

أي قاطع‏.‏ ومنه حذق الصبي قطع عنه التعليم‏.‏ وفي تأنيثها، يقول بعض بني ثعلب‏:‏

فانحى للسنام غداة قر *** بسكين موثقة النصاب

وفيها يقول أحمد بن إسماعيل‏:‏

إني إذا ماضي اليراع بلدا *** وحار في ميدانه وعردا

لمصلح من حده ما أفسدا *** بمدية كريمة من المدى

كادت تفل الصارم المهندا *** تهدي إلى الأقلام حيناً وردى

كأنما يوقع منها بعدى *** وهي بما تفعل تولينا يدا

لأنها تقيم منها الأودا *** حين ترى الآكل منها مبردا

يفوف القرطاس تفوف الردى *** بلحمة من البيان وسدى

وقال بعض الأحداث من الكتاب‏:‏

يا منتهى الفضل حليف الندى *** وابن البهاليل الأكاريم

جد لي بسكينك ذاك الذي *** لام لام ألف قاف لام ألف ميم

قال أبو بكر‏:‏ والسكين يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير‏.‏ ونصابها أصلها ونصاب كل شيء أصله‏.‏ وأنصبت السكين جعلت له نصاباً‏.‏ وأقربته جعلت له قراباً وهو الغلاف‏.‏ وغلفته جعلت له غلافاً‏.‏ وسكين مقرب ومقربة لمن أنث‏.‏ ومغلف لمن ذكر ومغلفة‏.‏ وجمع نصاب نصب‏.‏ وجمع غلاف غلف، وجمع قراب قرب‏.‏ وأنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب لأبي محكان‏:‏

يا ربة القوم قومي غير صاغرة *** ضمي إليك ثياب القوم والقربا

قال‏:‏ إنما خص القرب وهي الغلف يريد السيوف يقول‏:‏ ‏"‏خذي سيوفهم، واعلميهم أنهم في دار عز وأمان وطمأنينة لا يخافون‏"‏، لأن العرب إذا نزلت منزلاً لم تضع سلاحها حتى تأمن‏.‏

وأشعرت السكين جعلت لها شعيرة، وهي الحاجز بين آخر الحديدة وأول النصاب‏.‏ وسيلان الحديدة مركب فيها‏.‏ واقبضت السكين جعلت له مقبضاً‏.‏ وسكين مقبض‏.‏ وقد حكي قربت السكين والسيف فهو مقروب أيضاً‏.‏ وأنشدوا‏:‏

إن يسألوا الحق يعط الحق سائله *** والدرع مطوية والسيف مقروب

ويقال هذا حد السكين وشفرته وظبته وغرته وغراره وذبابه‏.‏ فظبته طرفه والجميع ظبات‏.‏ وشفرته حده من أوله إلى آخره‏.‏ وغراره وشفرته واحد‏.‏ وذباب كل شيء حده‏.‏ وأكثر ما يوصف به السيف من الحد يجوز في السكين وأحددت السكين أحده إحداداً وحد السكين نفسه صار حاداً وأحد فهو محد وإذا أمرت قلت أحد سكينك وسكين حديد أي قاطع قال حسان‏:‏

بكل صقيل له ميعة *** حديد الغرار حسام خذم

وكل السكين يكل كلاً وكلولاً وكلة‏.‏ وكذلك البصر‏.‏ وصدأ يصدأ صدى إذا توسخ‏.‏ وكذلك طبع يطبع طبعاً‏.‏

الإنشاء

أنشأ الكاتب الكتاب ابتدأ عمله على غير مثال يحتذيه قال الله تعالى‏:‏ ‏"‏قل يحييها الذي أنشأها أول مرة‏"‏‏.‏ وتقول العرب‏:‏ أنشأ يفعل كذا، وأنشأ يقول كذا إذا ابتدأ‏.‏ وأنشأ الله الخلق‏.‏ ينشئهم إنشاءاً إذا ابتدأ خلقهم‏.‏ وأنشأت أنا الشيء أنشئه إنشاء‏.‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏"‏وأن عليه النشأة الأخرى‏"‏‏.‏ وإذا أمرت قلت‏:‏ أنشئ الكتاب، بإثبات الياء في الكلام والخط لأن هذه الياء هي همزة فذهبت للأمر منها الحركة‏.‏

حدثنا أحمد بن إسماعيل قال‏:‏ كان بعض النساخ قد صار منشئاً لبلاغة ظهرت منه، فقال فيه المنشي الذي كان ينسخ رسائله‏:‏

أيها المنشي الذي *** كان بالأمس ناسخاً

نسخ تلك الرسائل ال *** متعبات المشائخا

ترك الناسخ المم *** ثل في العلم راسخاً

رغم أنف اصاره *** لذوي العلم شامخا

السطور

أصل السطر في اللغة الأثر المستطيل على استواء وجمعه أسطار وأسطر وسطار وسطور‏.‏ وكل مقدم على استواء غير خارج شيء منه عن نظيره يمنة ويسرة فهو مسطر من سطر يسطر تسطيراً‏.‏ وقال المسيب بن علس‏:‏

ترى للسيوع بحيزومها *** ندوباً وللدف منها سطارا

والكاتب مسطر وساطر‏.‏ ويقال للذي يصلح بها الورق سطوره في دفاتره حتى لا تعوج سطوره ‏"‏مسطرة‏"‏، وقد سطر إذا كتب خاصة إذا لم يذكر شيئاً، علم أنه للكتابة لكثرة الاستعمال وقد يقال‏:‏ سطر نخله إذا غرسه على استواء‏.‏ قال رؤبة‏:‏ إني وآيات سطرن سطرا‏.‏

وقال الله جلت عظمته‏:‏ ‏"‏والطور وكتاب مسطور‏"‏‏.‏ أي مكتتب قد سطر وتقول‏:‏ كل شيء عمله مستطر عندي أي مكتتب‏.‏ وقال الله عز وجل‏:‏ ‏"‏وكل صغير وكبير مستطر‏"‏‏.‏ وقالوا‏:‏ أسطور وأساطير، وقالوا‏:‏ سطر وسطر مثل سقف وسقف‏.‏ وأنشدنا ثعلب للشماخ‏:‏

أتعرف رسماً دارساً قد تغيرا *** بذروة أقوى بعد ليلى وأقفرا

حكى خط عبرانية بيمينه *** بتيماء حبر ثم عرض أسطرا

عرض أخفى سطوره كما تقول عرض بكذا إذا لم يصرح به وإن لم يكن كذا فسد معنى الشعر‏.‏

المقابلة بالكتاب ونسخه

يقال‏:‏ قابلت الكتاب بالكتاب أقابله مقابلة وقبالاً، المعنى جعلت ما في واحد من الكتابين مثل ‏"‏ما‏"‏ في الآخر مشبهاً له من جهة ما كتب فيه، لا من كل جهة، لأن القدود تختلف وكذلك الألوان الذي يكتب فيه‏.‏ وتقابل الموضعان إذا كان أحدهما حيال الآخر وقبالته، وكأنه في الحقيقة أقبل كل واحد منهما على صاحبه وشابهه في التقابل‏.‏ وأقبلت المرهم الجرح ألصقته به قال ابن أحمر‏:‏

شربت الشكاعى والتددت ألدة *** وأقبلت أفواه العروق المكاويا

يريد‏:‏ جعلت المكاوي حيال العروق مقابلة لها ملصقة بها فقال الأعشى‏:‏

وأقبلها الشمس في دنها *** وصلى على دنها وارتسم

ويروى‏:‏ وارتشم‏.‏ قال الأصمعي‏:‏ أصلها استقبل بها‏.‏ وتقول العرب أقبل نعلك أي اجعل لها قبالاً وهو الشراك لأنه يقابل النعل قال أبو نواس‏:‏

ما على وجه به قا *** بلتني اليوم مهابه

وعارضت الكتاب بالكتاب إنما هو عرضت ذا على ذا وذا على هذا حتى استويا‏.‏ وعارضت داري ببستانه سويت بينهما في القيمة وأخذت هذا بهذا‏.‏ وعارضته في قوله‏:‏ أتيت بمثل ما قال‏.‏ والنسخ على معنيين أحدهما أن تنسخ الشيء لما تقدمه، فتذهب به فيحل مكانه ومنه قول الله عز وجل‏:‏ ‏"‏ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها‏"‏‏.‏ وفي كل الآيات خير، والمعنى نأت بخير منها لكم وأخف عليكم‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ نسخت الشمس الظل حلت مكانه‏.‏ والمعنى الآخر أن ينسخ الشيء الشيء فيجيء بمثله غير مخالف له يقول‏:‏ نسخت كتابك لم أغادر منه حرفاً، وفي القرآن‏:‏ ‏"‏إنا نستنسخ ما كنتم تعملون‏"‏‏.‏ ويروى أن أو من عمل الكتب نسخاً زياد‏.‏

الخطأ في الكتاب

تقول أخطأت في الكتاب تخطئ خطءً وخطأً وخطاءً‏.‏ وقرأ أبو حعفر‏:‏ ‏"‏إنه كان خطأ كبيراً‏"‏، مفتوحة الطاء والخاء غير ممدودة‏.‏ وقرأ أكثر القراء ‏"‏إنه كان خطءاً‏"‏، من خطيء يخطأ خطء، مثل أثم يأثم أثماً، وأخطأت خطأ مفتوحة الخاء والطاء ممدودة‏.‏

والخطأ في اللغة ضد الصواب، وتقول‏:‏ لا تخطئ يا هذا - إذا أمرته - بالهمز ساكنة وإنما أسقطت للجزم حركة الهمزة كما تقول‏:‏ إقرأ يا هذا‏.‏ فإذا أمرت الإنسان أن يقري الضيف قلت له‏:‏ أقر ضيفك فحذف لأنه غير مهموز من قراه يقريه قرىً يا هذا‏.‏ وتقول وهمت في الكتاب أوهم وهماً إذا سهوت فيه فكتبت شيئاً مكان شيء‏.‏ وأوهمت فيه أسقطت منه شيئاً فلم تكتبه‏.‏ قال أبو عبيدة يصف إنساناً بالبلادة‏:‏ ما فهم ولو فهم لوهم‏.‏

المشق في الكتاب

يقال‏:‏ مشق في الكتاب يمشق مشقاً، إذا أسرع الكتابة، والمشق في اللغة تأثير الشيء بسرعة قال ذو الرمة‏:‏

فكر يمشق طعناً في جواشنها *** كأنه الأجر في الإقبال يحتسب

وكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه قال الأخطل‏:‏

والخيل نمشق عنهم أسلابهم *** في كل معترك وكل مغار

وتقول‏:‏ ترك ثوبه مشقاً ومزقاً إذا خرقه، وتقول‏:‏ مشقت الإبل الكلأ إذا أكلت منه بسرعة‏.‏